محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
81
شرح حكمة الاشراق
نفيناه لا ينتج ، والعلّة في الكلّ عدم تكرّر الأوسط ، على ما نظهر بالتّأمّل لمن وفّق له . حكمة إشراقيّة في بيان ردّ القضايا كلّها إلى الموجبة الضّروريّة وتقريره أنّه : لمّا كان الممكن إمكانه ضروريّا والممتنع امتناعه ضروريّا ، والواجب وجوبه أيضا كذلك . فالأولى أن تجعل الجهات من الوجوب وقسميه ، الإمكان والامتناع ، أجزاء للمحمولات ، حتّى تصير القضيّة على جميع الأحوال ضروريّة . كما تقول : « كلّ إنسان بالضّرورة هو ممكن أن يكون كاتبا ، أو يجب أن يكون حيوانا ، أو يمتنع أن يكون حجرا » فهذه هي الضّرورة البتّاتة . أي : الجازمة القاطقة ، من البّت ، وهو القطع . وفي أكثر النّسخ : فهذه هي الضّروريّة البتّاتة ، أي : فهذه الضّرورة [ هي الضّرورة البتّاتة ] ، وهي الضّرورة الّتى جعلت جهة ربط المحمول الّذى جعل الجهة جزءه ، وهي المطلوبة في العلوم بالحجّة والبرهان دون الامتناع والإمكان . والمستعملة في العلوم وإن كانت مطلقات من حيث الصّورة ، فهي ضروريّات من حيث المعنى ، فالمستعمل والمطلوب فيها الضّرورة لا غير . فإنّا إذا طلبنا في العلوم إمكان شئ أو امتناعه ، فهو جزء مطلوبنا . لا أنّه جهة له ، بل الجهة في الكلّ هي الضّرورة المطلقة ، ولهذا يرتبط الإمكان والامتناع بالموضوع بجهة الوجوب ، كما تقول : « ج بالضّرورة يمكن أن يكون ب أو يمتنع أن يكون ب » ، فالإمكان والامتناع جزء للمحمول ، بل للمطلوب . ويمكننا أن نحكم حكما جازما بتّة ، أي : حتّى في مثل « أنّ ج يمكن له ب ، أو يمتنع له ب » ، إلّا بما نعلم أنّه بالضّرورة كذا . كما في المثال المذكور ، تقول : « إنّ ج بالضّرورة يمكن أن يكون ب ، أو بالضّرورة يمتنع أن يكون ب » . وعلى هذا : فلا نورد من القضايا إلّا البتّاتة ، حتى إذا كان من الممكن ما يقع في كلّ واحد ، من الأفراد الشّخصيّة ، وقتا مّا ، كالتّنفّس ، صحّ أن يقال : « كلّ إنسان